ما هو العلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا (CAR-T) للورم النقوي المتعدد؟ ولمن يُناسب وكيف يُجرى؟
الورم النقوي المتعدد (Multiple Myeloma) هو أحد أنواع سرطانات الدم، وينشأ نتيجة التكاثر غير المنضبط للخلايا البلازمية الموجودة في نخاع العظم. وتُستخدم في علاجه أساليب مختلفة، منها العلاجات الدوائية المركبة والعلاجات الموجهة وزراعة الخلايا الجذعية. وقد أتاح العلاج بالخلايا التائية المعدلة وراثيًا (CAR-T)، الذي شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، خيارًا علاجيًا جديدًا، خاصة للمرضى الذين يعانون من انتكاس الورم النقوي المتعدد أو عدم استجابته للعلاجات المتاحة.

ما هو الورم النقوي المتعدد؟
الورم النقوي المتعدد هو نوع من السرطان ينشأ نتيجة تحول الخلايا البلازمية، وهي جزء من الجهاز المناعي ومسؤولة عن إنتاج الأجسام المضادة، إلى خلايا سرطانية. وقد يؤثر تكاثر الخلايا البلازمية غير الطبيعية داخل نخاع العظم سلبًا في إنتاج خلايا الدم السليمة.
ومع تقدم المرض، قد تظهر مشكلات صحية مثل آلام العظام وفقر الدم وتكرار الإصابة بالعدوى واضطراب وظائف الكلى وكسور العظام.
وعلى الرغم من إمكانية السيطرة على الورم النقوي المتعدد لفترات طويلة باستخدام العلاجات المتاحة، فقد يعود المرض لدى بعض المرضى مع مرور الوقت أو تتطور مقاومة للأدوية المستخدمة. ويُعد العلاج بالخلايا التائية ذات المستقبلات المستضدية الخيمرية (CAR-T) أحد أساليب العلاج المناعي التي يُنظر في استخدامها، خاصةً لدى هذه الفئة من المرضى.
ما هو العلاج بخلايا CAR-T؟
العلاج بخلايا CAR-T هو أحد أساليب العلاج المناعي الخلوي المخصص لكل مريض، ويعتمد على إعادة برمجة خلايا الجهاز المناعي للمريض بحيث تصبح قادرة على التعرف على الخلايا السرطانية والقضاء عليها.
في هذا العلاج، تُجمع الخلايا التائية من دم المريض وتُعدَّل وراثيًا داخل المختبر، بحيث تصبح قادرة على التعرف على بروتينات محددة موجودة على سطح الخلايا السرطانية. وبعد تكثير هذه الخلايا التائية المعدلة، تُعاد إلى جسم المريض عن طريق الوريد.
تستهدف علاجات CAR-T المعتمدة للورم النقوي المتعدد بروتينًا يُعرف باسم BCMA (مستضد نضج الخلايا البائية)، الموجود على سطح خلايا الورم النقوي. وتتعرف خلايا CAR-T على الخلايا التي تحمل هذا البروتين، مما يساعد الجهاز المناعي على مكافحة السرطان.
من هم المرضى المؤهلون للعلاج بخلايا CAR-T في حالات الورم النقوي المتعدد؟
لا يُعد العلاج بخلايا CAR-T علاجًا أوليًا قياسيًا لجميع المرضى المصابين بالورم النقوي المتعدد. ويُنظر في استخدامه بشكل خاص لدى المرضى البالغين الذين تلقوا علاجات مختلفة سابقًا، لكن المرض عاد لديهم أو لم يستجيبوا للعلاج بصورة كافية.
عند تحديد مدى ملاءمة العلاج، تؤخذ في الاعتبار الأدوية التي استخدمها المريض سابقًا، ومسار المرض، والحالة الصحية العامة، ووظائف الأعضاء، والمخاطر المحتملة للعلاج.
من بين علاجات CAR-T المطورة حاليًا لاستهداف بروتين BCMA في الورم النقوي المتعدد، علاج إيديكابتاجين فيكليوسيل (idecabtagene vicleucel أو ide-cel) وعلاج سيلتاكابتاجين أوتوليوسيل (ciltacabtagene autoleucel أو cilta-cel). وقد تختلف فئات المرضى المؤهلة لهذه العلاجات وفقًا لشروط الترخيص المعتمدة في كل دولة والإرشادات العلاجية الحديثة.
كيف يُجرى العلاج بخلايا CAR-T للورم النقوي المتعدد؟
يتكون العلاج بخلايا CAR-T من عدة مراحل متتابعة.
- 1. تقييم المريض: يقيّم اختصاصي أمراض الدم الحالة الحالية للمرض والعلاجات السابقة والحالة الصحية العامة للمريض.
- 2. جمع الخلايا التائية: تُجمع الخلايا التائية من دم المريض باستخدام إجراء يُعرف باسم فصادة الكريات البيضاء.
- 3. تحضير الخلايا في المختبر: تُعدَّل الخلايا التائية المجمعة لتزويدها بمستقبلات خاصة تمكّنها من التعرف على خلايا الورم النقوي، ثم تُكثَّر. وقد تستغرق هذه المرحلة عدة أسابيع. وعند الحاجة، يمكن إعطاء علاج مؤقت للسيطرة على المرض خلال هذه الفترة.
- 4. العلاج التحضيري: قبل إعطاء خلايا CAR-T للمريض، يُستخدم علاج كيميائي قصير المدة لتهيئة الجهاز المناعي.
- 5. إعطاء خلايا CAR-T: تُعطى الخلايا المحضرة للمريض عن طريق الوريد. وبعد ذلك، يخضع المريض لمراقبة طبية دقيقة تحسبًا لظهور آثار جانبية محتملة.
يجب تنفيذ جميع مراحل العلاج في مراكز تمتلك الخبرة اللازمة في العلاجات الخلوية والبنية التحتية الطبية المناسبة.
ما مدى فعالية العلاج بخلايا CAR-T في علاج الورم النقوي المتعدد؟
يمكن أن يحقق العلاج بخلايا CAR-T استجابات علاجية مهمة لدى بعض مرضى الورم النقوي المتعدد، خاصةً الذين تلقوا عدة علاجات سابقة ولم تتم السيطرة على المرض لديهم.
وتشير الدراسات السريرية إلى أن العلاج بخلايا CAR-T قد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في العبء المرضي لدى المرضى المؤهلين، كما قد يطيل الفترة الزمنية التي تسبق تطور المرض.
قد يحقق بعض المرضى استجابة كاملة للعلاج، بينما يحقق آخرون استجابة جزئية. ومع ذلك، لا يضمن العلاج بخلايا CAR-T القضاء النهائي على الورم النقوي المتعدد. ونظرًا إلى احتمال عودة المرض بعد العلاج، يجب الاستمرار في المتابعة الدورية لدى اختصاصي أمراض الدم.
ما الفرق بين العلاج بخلايا CAR-T وزراعة الخلايا الجذعية؟
تختلف زراعة الخلايا الجذعية الذاتية المستخدمة في علاج الورم النقوي المتعدد عن العلاج بخلايا CAR-T.
في زراعة الخلايا الجذعية الذاتية، تُعاد إلى المريض الخلايا الجذعية المكوّنة للدم التي جُمعت منه مسبقًا، وذلك بعد تلقي جرعات عالية من العلاج الكيميائي. أما في العلاج بخلايا CAR-T، فتُعدَّل الخلايا التائية الخاصة بالمريض داخل المختبر لتمكينها من استهداف الخلايا السرطانية.
ويختلف العلاجان من حيث الأهداف العلاجية ومعايير اختيار المرضى وأنواع الآثار الجانبية المحتملة. ويُحدد العلاج الأنسب وفقًا لحالة المرض والخصائص الصحية للمريض.
المتابعة الطبية بعد العلاج بخلايا CAR-T
بعد الانتهاء من العلاج بخلايا CAR-T، يحتاج المرضى إلى تقييم دوري من قِبل اختصاصي أمراض الدم. وتُتابع الاستجابة للعلاج من خلال تعداد خلايا الدم، وفحوصات وظائف الكلى، ومؤشرات الورم النقوي المتعدد، وفحوصات نخاع العظم عند الحاجة.
ونظرًا إلى أن تأثيرات العلاج في الجهاز المناعي قد تستمر لفترات طويلة، فإن الوقاية من العدوى والتخطيط للحصول على اللقاحات اللازمة وتقديم العلاجات الداعمة تُعد أيضًا أجزاء مهمة من المتابعة الطبية.
هل يحقق العلاج بخلايا CAR-T شفاءً دائمًا من الورم النقوي المتعدد؟
يُعد العلاج بخلايا CAR-T خيارًا علاجيًا مهمًا يمكن أن يوفر سيطرة طويلة الأمد على الورم النقوي المتعدد. ومع ذلك، لا يحقق النتائج نفسها لدى جميع المرضى، وقد يعود المرض لدى بعضهم رغم تلقي العلاج.
يجب أن يحدد الأطباء المتخصصون في أمراض الدم والعلاج الخلوي مدى ملاءمة العلاج بخلايا CAR-T للمريض المصاب بالورم النقوي المتعدد، مع مراعاة استجابته للعلاجات السابقة وخصائص المرض وحالته الصحية العامة.
شارك على وسائل التواصل الاجتماعي
ساهم تطوير هذا المحتوى من قبل مجلس مستشفى جامعة بيروني.






