انتقل إلى المحتوى الرئيسي

ما هي زراعة نخاع العظم؟ وكيف يتم التبرع بنخاع العظم؟

نخاع العظم نسيج حيوي مهم يوجد داخل العظام، وهو المسؤول عن إنتاج خلايا الدم. ففيه تتكوّن خلايا الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية التي تؤدي دورًا أساسيًا في عملية تخثر الدم.

تاريخ النشر: 20 Ekim 2026 0:02
تاريخ التحديث: 20 Ekim 2026 0:02
ما هي زراعة نخاع العظم؟ وكيف يتم التبرع بنخاع العظم؟

قد تتأثر قدرة نخاع العظم على أداء وظائفه بصورة طبيعية في بعض أمراض الدم. وفي هذه الحالات، قد يكون نقل الخلايا الجذعية السليمة المكوّنة للدم إلى المريض أحد الخيارات العلاجية. ويُعرف هذا العلاج عادةً باسم «زراعة نخاع العظم»، بينما يُطلق عليه طبيًا اسم زراعة الخلايا الجذعية المكوّنة للدم. ويمكن الحصول على هذه الخلايا الجذعية من نخاع العظم أو الدم المحيطي.

فما هو نخاع العظم؟ وفي أي حالات تُجرى زراعته؟ وكيف يتم التبرع بنخاع العظم؟ وما مراحل عملية الزراعة؟

ما هو نخاع العظم؟

نخاع العظم هو نسيج يوجد داخل الأجزاء الإسفنجية من العظام، وتُنتج فيه خلايا الدم.

تستطيع الخلايا الجذعية المكوّنة للدم الموجودة في نخاع العظم التحول إلى أنواع مختلفة من خلايا الدم التي يحتاجها الجسم. وتشمل هذه الخلايا:

  • خلايا الدم الحمراء، التي تساعد على نقل الأكسجين إلى مختلف أنحاء الجسم،
  • خلايا الدم البيضاء، التي تساهم في أداء الجهاز المناعي لوظائفه،
  • الصفائح الدموية، التي تساعد على تخثر الدم.

ولذلك، فإن سلامة وظائف نخاع العظم تُعد بالغة الأهمية لضمان الإنتاج المنتظم لخلايا الدم.

ما هي زراعة نخاع العظم؟

زراعة نخاع العظم هي إجراء طبي تُنقل خلاله خلايا جذعية سليمة مكوّنة للدم إلى المريض، وذلك في الحالات التي يعجز فيها جسمه عن إنتاج خلايا دم سليمة أو عندما لا يستطيع نخاع العظم أداء وظائفه بصورة كافية بسبب المرض.

ويمكن الحصول على الخلايا الجذعية من المريض نفسه أو من متبرع مناسب.

ويُعد مصطلح زراعة الخلايا الجذعية المكوّنة للدم أكثر شمولًا من الناحية الطبية، لأن هذه الخلايا لا تُجمع من نخاع العظم فقط، بل يمكن أيضًا جمعها من الدم باستخدام طرق مناسبة.

ما الأمراض التي تُعالج بزراعة نخاع العظم؟

يمكن استخدام زراعة الخلايا الجذعية أو نخاع العظم في علاج بعض أمراض الدم ونخاع العظم.

وقد تشمل هذه الأمراض:

  • أنواع سرطان الدم (اللوكيميا)،
  • الأورام اللمفاوية،
  • الورم النقوي المتعدد،
  • فقر الدم اللاتنسجي،
  • بعض أمراض الدم الوراثية،
  • بعض أمراض الجهاز المناعي

وغيرها من الحالات المرضية التي قد تستدعي هذا النوع من العلاج.

ومع ذلك، لا تُجرى زراعة الخلايا الجذعية لجميع المرضى. ويُتخذ قرار الزراعة بعد تقييم عوامل متعددة، منها نوع المرض وخصائصه، والحالة الصحية العامة للمريض، ومدى استجابته للعلاجات السابقة، وتوفر مصدر مناسب للخلايا الجذعية.

كيف تُجرى زراعة نخاع العظم؟

خلافًا للاعتقاد الشائع، لا تتم زراعة نخاع العظم عن طريق إجراء عملية جراحية لوضع النخاع مباشرةً داخل عظام المريض.

قبل الزراعة، قد يخضع المريض لعلاجات تحضيرية تشمل العلاج الكيميائي، وفي بعض الحالات العلاج الإشعاعي، وفقًا لطبيعة المرض ونوع الزراعة المقرر إجراؤها. وتهدف هذه العلاجات إلى تثبيط نخاع العظم المصاب وتهيئة الجسم لاستقبال الخلايا الجذعية الجديدة.

بعد ذلك، تُعطى الخلايا الجذعية السليمة المكوّنة للدم للمريض عن طريق الوريد. ويشبه هذا الإجراء نقل الدم أو إعطاء المحاليل الوريدية من حيث طريقة التطبيق والمظهر.

تنتقل الخلايا الجذعية المنقولة عبر مجرى الدم إلى نخاع العظم، حيث تستقر وتبدأ تدريجيًا بالمساهمة في إنتاج خلايا دم جديدة.

كيف يتم التبرع بنخاع العظم؟

توجد طريقتان أساسيتان لجمع الخلايا الجذعية المكوّنة للدم من المتبرع.

1. جمع الخلايا الجذعية من الدم

يُعد جمع الخلايا الجذعية من الدم إحدى الطرق الشائعة المستخدمة حاليًا في التبرع بالخلايا الجذعية.

قبل الإجراء، يُعطى المتبرع دواءً لعدة أيام يساعد على زيادة انتقال الخلايا الجذعية المكوّنة للدم من نخاع العظم إلى مجرى الدم.

بعد ذلك، يُمرر الدم عبر جهاز خاص يُعرف باسم جهاز فصل مكونات الدم (Apheresis). ويقوم الجهاز بفصل الخلايا الجذعية وجمعها، بينما تُعاد مكونات الدم الأخرى إلى جسم المتبرع.

وتُعرف هذه الطريقة باسم جمع الخلايا الجذعية من الدم المحيطي.

2. جمع الخلايا الجذعية من نخاع العظم

في بعض الحالات، يمكن جمع الخلايا الجذعية مباشرةً من نخاع العظم.

يُجرى هذا الإجراء عادةً تحت التخدير، باستخدام إبر خاصة تُدخل في الجزء الخلفي من عظم الحوض. ويُجمع نخاع العظم الذي يحتوي على الخلايا الجذعية المكوّنة للدم، ثم يُنقل إلى المريض بعد استكمال الإجراءات اللازمة لتحضيره.

ويُحدد اختيار الطريقة المناسبة وفقًا لحالة المريض والمتبرع وتقييم الفريق الطبي المسؤول عن الزراعة.

كيف تتم عملية التبرع بالنسبة للمتبرع بنخاع العظم؟

لا تتضمن عملية التبرع بالخلايا الجذعية إزالة أي عظام أو أخذ أنسجة من الحبل الشوكي. وإنما يُجمع نخاع العظم الذي يحتوي على الخلايا الجذعية المكوّنة للدم.

لا تتطلب طريقة جمع الخلايا الجذعية من الدم إجراء عملية جراحية، ويمكن للعديد من المتبرعين العودة إلى أنشطتهم اليومية خلال فترة قصيرة بعد الإجراء. أما عند جمع الخلايا الجذعية من نخاع العظم، فقد يشعر المتبرع بألم أو حساسية في موضع الجمع تستمر لبضعة أيام.

وقبل التبرع، تخضع الحالة الصحية للمتبرع لتقييم شامل، ويُقدم له شرح مفصل عن الطريقة التي ستُستخدم لجمع الخلايا الجذعية.

كيف يتم العثور على متبرع مناسب لزراعة نخاع العظم؟

يُعد العثور على متبرع يتمتع بتوافق نسيجي مناسب مع المريض من أهم الجوانب المتعلقة بعملية الزراعة.

في البداية، يمكن البحث عن متبرع مناسب بين أشقاء المريض وأفراد أسرته الآخرين. وإذا لم يتوفر متبرع مناسب داخل الأسرة، يمكن البحث عن تطابق من خلال قواعد البيانات الوطنية أو الدولية التي تضم المتبرعين المتطوعين بالخلايا الجذعية.

وفي تركيا، يُعد السجل التركي للمتبرعين بالخلايا الجذعية (TÜRKÖK) مصدرًا مهمًا للعثور على المتبرعين المتطوعين.

ولا يعتمد اختيار المتبرع على فصيلة الدم وحدها، بل يُعد التوافق النسيجي عاملًا أساسيًا أيضًا. ويشمل تقييم التوافق فحص خصائص مستضدات الكريات البيضاء البشرية، المعروفة اختصارًا باسم HLA.

هل زراعة نخاع العظم محفوفة بالمخاطر؟

على الرغم من أن زراعة نخاع العظم أو الخلايا الجذعية تُعد خيارًا علاجيًا مهمًا لبعض الأمراض الخطيرة، فإنها عملية علاجية معقدة تتطلب متابعة طبية دقيقة ومستمرة.

قد تحدث بعد الزراعة مضاعفات مثل العدوى والنزيف وبعض المشكلات المتعلقة بوظائف الأعضاء، بالإضافة إلى الآثار الجانبية الناجمة عن العلاجات المستخدمة.

وفي حالات الزراعة الخيفية، أي عندما تُؤخذ الخلايا الجذعية من شخص آخر، قد تحدث مضاعفة تُعرف باسم داء الطعم حيال المضيف (GVHD). وفي هذه الحالة، قد تتعرف الخلايا المناعية المنقولة إلى بعض أنسجة المريض على أنها أجسام غريبة، فتبدأ بمهاجمتها.

وتختلف المخاطر بحسب عمر المريض وحالته الصحية العامة وخصائص المرض ونوع الزراعة والعلاجات المستخدمة.

ماذا يحدث بعد زراعة نخاع العظم؟

بعد الزراعة، يُتوقع أن تستقر الخلايا الجذعية المنقولة داخل نخاع العظم وتبدأ بإنتاج خلايا دم جديدة.

وتختلف مدة هذه المرحلة من شخص إلى آخر، لكنها تتطلب متابعة طبية دقيقة. وتُفحص مستويات خلايا الدم لدى المريض بانتظام، مع اتخاذ التدابير اللازمة للوقاية من العدوى.

وقد يستغرق تعافي الجهاز المناعي وعودة مستويات خلايا الدم إلى المعدلات الطبيعية بعض الوقت. ولذلك، من المهم الالتزام بالفحوصات الدورية والتدابير الوقائية التي يوصي بها الطبيب بعد الزراعة.

هل زراعة نخاع العظم ونقل الدم إجراء واحد؟

لا.

في عملية نقل الدم، يُعطى المريض الدم أو مكونات الدم التي يحتاجها عن طريق الوريد.

أما في زراعة الخلايا الجذعية، فتُنقل إلى المريض خلايا جذعية مكوّنة للدم، بهدف استقرارها داخل نخاع العظم ومساهمتها في إنتاج خلايا دم جديدة.

ولذلك، فإن زراعة الخلايا الجذعية تُعد عملية علاجية مختلفة عن نقل الدم.

هل تتجدد الخلايا الجذعية بعد التبرع بها؟

نعم. بعد التبرع بالخلايا الجذعية، يعيد جسم المتبرع إنتاج الخلايا الجذعية المكوّنة للدم التي جرى جمعها، وذلك بمرور الوقت.

وقد تختلف مدة التعافي بحسب طريقة التبرع والحالة الصحية العامة للشخص. وتُجرى الفحوصات اللازمة بعد التبرع لمتابعة الحالة الصحية للمتبرع.

شارك على وسائل التواصل الاجتماعي

تاريخ النشر: 20 Ekim 2026 0:02
تاريخ التحديث: 20 Ekim 2026 0:02

ساهم تطوير هذا المحتوى من قبل مجلس مستشفى جامعة بيروني.